المحقق البحراني
508
الحدائق الناضرة
وما لا يجوز لغيره النظر إليه كالوجه والكفين أو لمسه ، فهل يحرم بذلك على أبيه أو ابنه أم لا ؟ أقوال : ( أحدها ) القول بالتحريم ، وهو منقول عن الشيخ في النهاية وأتباعه ، واختاره العلامة في المختلف والتذكرة إلا أن الذي في عبارة النهاية إنما هو النظر والتقبيل بشهوة حيث قال : لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة جارية قد ملكها حرم على الآخر وطؤها . و ( ثانيها ) القول بعدم التحريم بالكلية ، وإنما المحرم الوطئ خاصة ، وإليه ذهب ابن إدريس والمحقق والعلامة في غير الكاتبين المتقدمين . قال ابن إدريس : لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر وقبل وإن كان بشهوة بل المقتضي للتحريم الوطئ لأصالة الإباحة وقوله ( 1 ) " وما ملكت أيمانكم " قال : وهذا مذهب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، والفقيه أبي يعلا سلار قال : وبه أفتى ، وغلطه العلامة قي نقله هذا القول عن الشيخين المذكورين ، وهو كذلك . و ( ثالثها ) اختصاص التحريم بمنظورة الأب وملموسته دون الابن ، وهو مذهب الشيخ المفيد وأبي الصلاح ، قال شيخنا المفيد ( عطر الله مرقده ) : من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين ولا عقد نكاح أبدا ، وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه . وقال في باب السراري : إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت على ابنه ، ولم تحرم على الأب بنظر الابن دون غيره ، ففرق بين الأب والابن في الحكم المذكور ، وبه يظهر لك غلط ابن إدريس ونقله عنه القول بما ذهب إليه ، والظاهر من هذه الأقوال هو القول الأول .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 4 .